آخر الأخبارأخبارأخبار العالم

سباق عالمي مع الزمن في حرب الاحتباس الحراري

ت + ت – الحجم الطبيعي

يُعقد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ هذا العام في شرم الشيخ بمصر، وستكون هذه هي الدورة السابعة والعشرين منذ عام 1995 التي يجتمع فيها قادة العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري.

إلا أن العالم يدرك منذ فترة أطول من ذلك بكثير أن تغير المناخ يمثل تهديداً. وقد مر النقاش الدولي المتعلق بالمناخ بمحطات رئيسية، ما يثير العديد من التساؤلات بشأن النتائج، كما بشأن السياسات القادمة بشأن هذه المسألة المصيرية، وفقاً لتقرير أعدته وكالة رويترز.

طوال القرن التاسع عشر، درس علماء أوروبيون كيف يمكن للغازات والأبخرة المختلفة أن تحتجز الحرارة في الغلاف الجوي للأرض. ففي تسعينيات القرن نفسه، قام العالم السويدي سفانتي أرينيوس بحساب تأثير مضاعفة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على درجة الحرارة، وأوضح أن حرق الوقود الأحفوري سيؤدي على الأرجح لرفع درجة حرارة الكوكب.

حرارة ترتفع

وفي 1938، ومن خلال تجميع بيانات الطقس التاريخية، أثبت المهندس البريطاني جاي كاليندار للمرة الأولى أن درجات حرارة الكوكب آخذة في الارتفاع في العصر الحديث. وربط بين اتجاهات درجات الحرارة والارتفاعات المقاسة في ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وأشار إلى وجود ارتباط بين الأمرين.

وفي 1958، بدأ العالم الأمريكي تشارلز ديفيد كيلينغ قياساً منهجياً لمستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فوق مرصد مونا لوا في هاواي. وأسفرت النتائج التي جمعها عن وضع (منحنى كيلينغ)، وهو رسم بياني يظهر زيادة مطردة في تركيزات ثاني أكسيد الكربون.

وأدلى عالم المناخ الأمريكي جيمس هانسن بشهادته أمام الكونغرس عام 1988، وقال فيها: «إن درجة حرارة كوكب الأرض آخذة في الارتفاع بسبب تراكم غازات الاحتباس الحراري»، وأشار إلى أن هذا بدأ بالفعل في تغيير المناخ والطقس.

وفي مؤتمر الأمم المتحدة الثاني المعني بتغير المناخ، والذي عقد سنة 1990، سلط العلماء الضوء على مخاطر ارتفاع درجة حرارة الأرض على كل من الطبيعة والمجتمع. وأشارت رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت ثاتشر إلى أن هناك حاجة إلى وضع أهداف ملزمة للانبعاثات.

فعل المزيد

في 1992، وقعت الدول على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في (قمة الأرض) في ريو. وتمثل هدف الاتفاقية في التحكم في الانبعاثات لمنع حدوث تغير حاد في المناخ، وكرست فكرة «المسؤوليات المشتركة لكن المتباينة»، ما يعني أنه يتعين على الدول المتقدمة فعل المزيد لأنها مسؤولة عن معظم الانبعاثات التاريخية. ولم تتضمن الاتفاقية أهدافاً ملزمة للانبعاثات.

وعقد أعضاء الاتفاقية الإطارية في 1995 أول «مؤتمر للأطراف» أو «كوب» في برلين، حيث دعت الوثيقة النهائية الصادرة عن الاجتماع إلى وضع أهداف ملزمة قانونياً للانبعاثات. وفي «كوب3» 1997 في كيوتو باليابان، اتفقت الأطراف على المعاهدة الأولى التي تتطلب تخفيضات محددة للانبعاثات.

ودخل بروتوكول كيوتو حيز التنفيذ في 2005، بعدما صدقت روسيا عليه، الأمر الذي استوفى متطلباً بتصديق ما لا يقل عن 55 دولة تمثل ما لا يقل أيضاً عن 55 بالمئة من الانبعاثات على الاتفاق.

واتفق المشاركون في «كوب13» في بالي عام 2007 على العمل على اتفاقية ملزمة جديدة تشمل كلاً من الدول المتقدمة والنامية.

وانهارت تقريباً محادثات «كوب15» في كوبنهاغن عام 2009، وسط خلافات حول الأهداف الملزمة مع انتهاء أجل بروتوكول كيوتو. وبدلاً من وضع إطار عمل جديد، على النحو الذي اقترحته خارطة طريق بالي، صوتت الدول على أن «تأخذ في الاعتبار» بياناً سياسياً غير ملزم.

فشل «كوب 16»

وفشل «كوب 16» في كانكون بالمكسيك في 2010 مرة أخرى في تحديد أهداف ملزمة جديدة للانبعاثات، إلا أن «اتفاقات كانكون» أسست «صندوق المناخ الأخضر» لمساعدة الدول النامية على التكيف وتخفيف وطأة الإجراءات عليها، ووضعت هدفاً للحد من الاحتباس الحراري عند درجتين مئويتين فوق متوسط ما قبل عصر الصناعة.

وتعثرت محادثات «كوب17» في ديربان بجنوب أفريقيا عام 2011، بعدما رفضت الصين والولايات المتحدة والهند التوقيع على تخفيضات ملزمة للانبعاثات قبل 2015. وبدلاً من ذلك، تم الاتفاق على تمديد بروتوكول كيوتو حتى 2017.

وبعدما قاومت روسيا واليابان ونيوزيلندا أهداف الانبعاثات الجديدة التي لا تشمل الدول النامية، وافقت الدول في «كوب 18» في الدوحة عام 2012 على تمديد بروتوكول كيوتو حتى 2020.

وفي العام التالي في «كوب 19» بوارسو انسحب ممثلو الدول الأكثر فقراً لبضع ساعات بسبب عدم التوصل لاتفاق حول كيفية التعامل مع الخسائر والأضرار المتعلقة بالمناخ. وتم التوصل في النهاية إلى اتفاق مخفف.

وتيرة أكبر

وتجاوز الاحتباس الحراري في 2015 درجة واحدة مئوية، وأصبحت الظواهر المناخية الحادة، بما في ذلك الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات، تحدث بوتيرة أكبر وبقوة أشد حول العالم، وأصبحت الدول تواجه بشكل متزايد هذه التهديدات المباشرة الناتجة عن تغير المناخ.

وكان اتفاق باريس 2015 أول ميثاق عالمي يدعو إلى تعهدات تتعلق بالانبعاثات من كل من الدول المتقدمة والنامية، التي طُلب منها التعهد بمساهمات محددة وطنياً، مع زيادة المستهدفات كل خمس سنوات. وتعهد الموقعون بمحاولة إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض عند حدود 1.5 درجة مئوية فوق متوسط ما قبل عصر الصناعة.

وعقد «كوب 26» في الفترة من 31 أكتوبر إلى 12 نوفمبر في غلاسكو بأسكتلندا عام 2021، وحدد «ميثاق غلاسكو» الختامي هدفاً يتمثل في استخدام كميات أقل من الفحم، وطالب الحكومات بزيادة طموحها بشأن المناخ، وحسم القواعد التي تحكم تجارة أرصدة الكربون لتعويض الانبعاثات.

طباعة
Email




اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock