العاب

“التحديث عبر الأثير” في عالم السيارات.. نظرة عن قرب


11:37 ص


الأربعاء 18 مايو 2022

برلين – (د ب أ):

ازداد اعتماد صناعة السيارات في السنوات الأخيرة على التطبيقات والبرامج في الموديلات الحديثة، ولذلك أصبحت التحديثات تلعب دورا هاما في صناعة السيارات، فبدلا من ذهاب العملاء إلى الورش الفنية، تعتمد الشركات العالمية حاليا على الاتصالات الجوالة بشكل متزايد لنقل البيانات لاسلكيا.

وتعمل وظيفة التحديث عبر الأثير “Over-the-Air-Update”، والمعروفة اختصارا باسم OTA، على توفير الكثير من الوظائف المفيدة، ومنها جعل السيارات مواكبة لسرعة الابتكارات وتمديد عمرها الافتراضي؛ نظرا لأن الوظائف والابتكارات الجديدة ستتوافر بصورة أسرع، فضلا عن إمكانية تثبيتها في السيارات، التي تم تسليمها للعملاء بالفعل.

وأوضح ماجنوس أوستبيرج، رئيس تطوير الأنظمة الإلكترونية بشركة مرسيدس، قائلا: “تعتبر وظيفة التحديث عبر الأثير OTA بمثابة تجديد لموديل السيارة”. على الرغم من مواصلة المصممين لعملهم وطرح تعديلات تقليدية مع كل موديل جديد، سيتعين على المهندسين الضغط على زر “الإرسال” كثيرا من أجل إرسال التحديثات للسيارات الجديدة.

وأضاف الخبير الألماني أوستبيرج قائلا: “ستعمل وظيفة التحديث عبر الأثير على إتاحة الابتكارات الجديدة بشكل أسرع في المستقبل، وجعلها في متناول مجموعة أكبر من العملاء”، وبدلا من دورات الابتكار السابقة، والتي تستغرق ثلاث سنوات، سيتم طرح الوظائف الجديدة كل ستة أشهر.

الأنظمة تحدث نفسها

وأشار أوستبيرج إلى أنه لا يتعين على العملاء القيام بالكثير من الخطوات؛ نظرا لأن التحديثات يتم تنزيلها في الأحوال المثالية تلقائيا في الخلفية، وتقوم الأنظمة بتحديث نفسها بدون تدخل المستخدم، ولا يكتشف المستخدم وجود تحديثات جديدة إلا عندما تظهر رسالة على الشاشة تفيد بتثبيت التحديث الجديد، وأكد الخبير الألماني أنه لا يتم تثبيت التحديثات الجديدة إلا بعد موافقة المستخدم.

وفي السابق كانت التحديثات الجديدة تدور في أغلب الأحيان حول نظام المعلومات والترفيه أو نظام الملاحة، ولكن اهتمامات المبرمجين أصبحت تتمحور حاليا حول الوظائف المركزية. وأشار شتيفان مولر، من شركة تأجير السيارات الكهربائية Nextmove، قائلا: “يظهر ذلك في السيارات الكهربائية بصفة خاصة”.

ولقد أصبحت أوقات التطوير، الخاصة بالموضوعات المرتبطة بالبطارية، قصيرة للغاية، بالإضافة إلى تزايد الضغط لإدخال تقنيات جديدة ضمن مراحل الإنتاج القياسي للسيارات الكهربائية. وأضاف مولر قائلا: “ولهذا السبب يستمر التطوير تدريجيا بينما تسير السيارات بالفعل على الطرقات”. وبالتالي فإنه يمكن للشركات العالمية تحسين إدارة الطاقة أو كفاءة الشحن أو التخطيط المسار المتوائم أو تقصير أوقات التعطل أو زيادة مدى السير بشكل لاحق.

وتتيح وظيفة التحديث عبر الأثير OTA إمكانية إجراء كل هذه التحسينات اللاحقة بسرعة وسهولة، بالإضافة إلى إمكانية تصحيح الأخطاء بصورة أفضل، وفي السابق لم يكن بالإمكان تصحيح الأخطاء إلا مع طرح موديلات جديدة بعد سنوات أو حتى استدعاء السيارات إلى الورش الفنية وإصلاح الاختلالات، أما الآن فإنه يمكن التغلب على الأعطال بلمسة صغيرة على الشاشة لتثبيت البرنامج الجديد.

وتعتبر مجموعة شركات فولكس فاجن من أحدث النماذج على استعمال وظيفة التحديث عبر الأثير؛ حيث تعتمد الشركة الألمانية حاليا على البرنامج 3.0 لموديلات فولكس فاجن ID والموديلات الكهربائية المشابهة لها لدى الماركات العالمية التابعة لفوكس فاجن مثل أودي وسكودا وكوبرا.

وأوضح شتيفان فوسفينكل، المتحدث الإعلامي باسم مجموعة فولكس فاجن، قائلا: “من خلال وظيفة التحديث عبر الأثير يتم تحديث وظائف التحكم الصوتي وعرض رسومات جديدة وبيانات على الشاشات، كما تتعلم الأنظمة المساعدة كيفية زيادة كفاءة الشحن وتحسين مدى السير”. وليس من المستغرب أن تتضمن التحديثات حجما كبيرا من البيانات. وأضاف مولر قائلا: “قد تستغرق عملية التنزيل والتثبيت ما يصل إلى ست ساعات”.

وعلى الرغم من أن معظم التحديثات يتم طرحها مجانا، ولكن الشركات العالمية ترى أن التحديثات عبر الإنترنت قد تمثل نموذجا للأعمال مستقبلا، فإلى جانب التحديثات يمكن طرح الترقيات، والتي قد توفر لشركات مصادر دخل جديدة بحسب يان بورجارد من شركة الاستشارات الاستراتيجية Berylls.

وظائف حسب الطلب

وأشار الخبير الألماني إلى هذه الوظيفة قد تقوم بسد الفجوة فيما يعرف باسم “وظائف حسب الطلب” “Functions on Demand”؛ حيث تأمل الشركات العالمية مستقبلا في تحقيق مبيعات كبيرة حتى للسيارات التي تم بيعها للعملاء بالفعل، وكانت تقتصر هذه الوظائف في السابق على بعض التقنيات البسيطة مثل سيناريوهات الإضاءة الجديدة أو وظائف الراحة الإضافية أو بعض الألعاب الطريفة، ولكن هذا الاتجاه لا يزال في بدايته.

ويرى أوستبيرج أنه يمكن الاستفادة من الوظائف حسب الطلب؛ حيث لم يعد العملاء بحاجة لشراء وظيفة Drive Pilot للقيادة الآلية بسيارة مرسيدس من الفئة S الفاخرة نظير تكلفة باهظة، ولكن يكفي حجزها بشكل مسبق لمدة أيام أو أسابيع قبل الانطلاق في الرحلات الطويلة على الطرق السريعة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock