آخر الأخبارأخبارأخبار العالم

محور المياه أهم ركائز الأمن القومي المصري

تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ، انطلقت اليوم اﻷحد فعاليات أسبوع القاهرة للمياه في نسخته الثالثة تحت شعار”اﻷمن المائي من أجل السلام والتنمية في المناطق القاحلة – الطريق إلى داكار 2021.

وشارك الدكتور مصطفى مدبولي في فعاليات الأسبوع ، بكلمة عبر الفيديو كونفرانس أكد فيها أن تحقيق الأمن المائي سيكون له بالغ الأثر في تجنيب العالم مخاطر وصراعات دولية ويسهم بشكل كبير في تحقيق السلام ويعمل على تسريع وتيرة التنمية، كما أن أسبوع القاهرة للمياه في نسخته الثالثة يسهم بشكل كبير في تعزيز رؤية مصر 2030 على المستوى الإقليمي والدولي ، حيث وضعت الدولة هذه الرؤية بهدف جعل مصر في مصاف الدول المتقدمة عالميا من خلال مضاعفة الرقعة العمرانية والاستصلاح الزراعي ومشروعات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي.

 

وأكد مدبولي أن محور المياه من أهم ركائز الأمن القومي المصري، حيث ترتبط خطط التنمية المستدامة الشاملة في جميع المجالات بقدرة الدولة على توفير الموارد المائية اللازمة لتنفيذ هذه الخطط.. منوهًا إلى سعي الدولة جاهدة للحفاظ على الموارد المائية وتعظيم الاستفادة منها، وتبني برنامجا طموحا لمضاعفة كميات المياه المحلاة لاستخدامها في قطاع مياه الشرب باستثمارات تبلغ 135 مليار جنيه حتى عام 2030، وكذلك إنشاء محطة معالجة مياه مصرف المحسمة بالإسماعيلية لتكون مشروع العام كأفضل عمل إنشائي في العالم عام 2020 تتويجا لجهود الدولة في تبني العديد من مشروعات إعادة الاستخدام والتي تساهم في سد العجز المائي الذي تعاني منه الدولة.

وفي هذا الصدد أفاد الدكتور مدبولي بأن المنافسة على المياه تتصاعد على كافة المستويات عالميا، حيث يعتبر التحدي الأكبر للدول هو الموازنة بلين الإحتياجات المائية والموارد المحدودة إلى جانب التحديات المتعلقة بإدارة الموارد المحدودة على المستويين المحلي والإقليمي وأن الإخفاق في معالجة تلك التحديات سيؤثر بشكل مباشر على السلم والأمن الدولي وأن التعاون هو الطريق الأكثر أمانًا وسلمًا، وأن الحاجة ماسة إلى إيجاد منصة للتعاون وتبادل الآراء والمشاركة في مناقشات موضوعية للشروع في حلول عادلة ومستدامة لأن العالم يواجه تحديات تتعلق بهذا المورد الأكثر ندرة والأكثر أهمية وأصبحت تلك التحديات تثقل كاهل الحكومات خاصة في ظل التغيرات المناخية ، ومن الضروري أن تستخدم الحكومات على كل المستويات كافة الأدوات التي تسهم في تحقيق الأمن المائي مثل التخطيط المكاني والتخطيط الحضري والتقييم البيئي الاستراتيجي والتخطيط للتكيف مع التغيرات المناخية آخذين في الاعتبار احتياجات وأولويات القطاعات الاقتصادية المختلفة لضمان حياة كريمة مستدامة للأجيال الحالية والحفاظ على الموارد المائية للأجيال القادمة .وأكد رئيس مجلس الوزراء حرص مصر على تعزيز التعاون معه كافة الدول في كافة المناحي مع إعطاء أولوية خاصة للتعاون مع دول حوض النيل وأفريقيا والدول العربية وكذلك حرص مصر خلال فترة رئاستها للاتحاد الإفريقي وبالمشاركة مع الأشقاء على ترسيخ مبدأ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية حتى يتسنى اعتماد مقاربة شاملة تستهدف إرسال دعائم التنمية بالقارة وإعلاء مصالح الشعوب ويشمل ذلك تعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة العابرة للحدود .. 

وأكد سيادته على ضرورة تعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة بين كافة الدول ذات الموارد المائية المشتركة، بما يعود بالنفع على الجميع وفي الوقت نفسه لا يسبب أضرارًا لأي من هذه الدول وذلك في إطار احترام مبادئ القانون الدولي المنظم لهذا الأمر، وهذا الأمر ينطبق على سد النهضة حيث أكد دولة رئيس مجلس الوزراء على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول قواعد الملء والتشغيل للسد بما يحفظ الحقوق والمصالح المشتركة، مع عدم اتخاذ أية قرارات أحادية من شأنها التأثير سلبا على الاستقرار بالمنطقة ، وأن مصر حريصة كل الحرص على استمرار عملية التفاوض مع كل من السودان وإثيوبيا للوصول إلى ذلك الاتفاق الملزم .

وأشار الدكتور مدبولي إلى تأكيد رئيس الجمهورية في كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الى أن مصر سعت على مدار عقود الى تعزيز وتعميق أواصر التعاون مع أشقائها من دول الحوض التي ترتبط معهم بعلاقات أزلية .. وأن استمرار التعثر في المفاوضات حول سد النهضة سيكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار والتنمية في المنطقة عامة وفي مصر بصفة خاصة، فمع إقرارنا بحق إثيوبيا في التنمية فإن مياه النيل بالنسبة لمصر مسألة حياة وقضية وجود. 

ودعا رئيس مجلس الوزراء السادة الخبراء والفنيين للخروج بتوصيات يمكن البناء عليها في قضايا المياه المشتركة العابرة للحدود وخاصة أن التصرفات أحادية الجانب لدول المنابع ستؤدي حتما إلى نتائج سلبية تهدد السلم العالمي، حيث نرى الكثير من دول المنابع تحاول أن تبسط هيمنتها على الأحواض المائية لكثير من الأنهار في عالمنا العربي للسيطرة على التدفقات المائية وإلحاق الضرر بدول المصب.

من جانبه أكد الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري بأن المصريين سلكوا درب الآباء والأجداد في الحفاظ على المياه، من خلال الإدارة المتكاملة للموارد المائية والمحافظة عليها لتحقيق اهداف التنمية المستدامة بما يلبي الاحتياجات المختلفة لكل القطاعات في ظل التغيرات المناخية وغيرها من التحديات.

ولفت إلى أن مصر تعتبر أكثر دول العالم جفافًا ويواجه قطاع المياه في مصر العديد من التحديات لاسيما مع تنامي الفجوة بين الطلب على المياه ومحدودية مواردنا المائية مما جعل التوازن بين الموارد والاحتياجات تحدى كبير يجب مواجهته خاصة أن الأمر لا يقتصر فقط على كمية الموارد المائية المتاحة بل وطبيعتها أيضًا حيث أن أكثر من 97% من مواردنا المائية تأتى من خارج الحدود في الوقت الذي لا يمكننا فيه التعويل علي المياه الجوفية كونها مورد غير مستدام قابل للنضوب. 

وأشار عبد العاطي إلى أنه في ظل تنامي العجز في الموارد المائية فإن الدولة تحاول تقليل الفجوة بين الموارد المائية والاحتياجات المتصاعدة من خلال إعادة تدوير المياه والذي يمثل 25% من الاستخدام الحالي ويمثل نحو 33% من الموارد المتجددة، بالإضافة إلى استيراد مياه افتراضية في صورة سلع غذائية لسد باقي العجز، بما يمثل 56% من مواردها المائية حال زراعتها في مصر.

وأشار عبد العاطي إلى تحدي الوصول إلى اتفاق عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الاثيوبي ،ففي الوقت الذي ندعم فيه حق اثيوبيا في التنمية والاحتياج للطاقة فإننا نطالب أن يكون هناك تفهم اثيوبي للاحتياجات المصرية من المياه التي تمثل الحياه بالنسبة لشعبها دون مبالغة، فلقد سعت مصر منذ توقيع إعلان المبادئ في 23 مارس 2015 في الخرطوم  إلى التوصل الى اتفاق متكامل حول ملء وتشغيل السد يراعي شواغل الدول الثلاث، الا ان المواقف الاثيوبية المتشددة حالت دون ذلك ويمثل التعاون المشترك ضرورة لتقليل التأثيرات السلبية على دول المصب ويمثل الملء والتشغيل الأحادي دون تنسيق مع دو ل المصب تحديا يسبب أضرارًا كبيرة لدولتي المصب وخصوصًا أثناء فترات الجفاف والفيضان المائي.

 

وأكد ماسيج بوبوسكي المدير العام لسياسة الجوار والتوسع (DG NEAR) ، أن الاتحاد الأوروبي يتعاون مع الحكومة المصرية في مجال تحسين خدمات المياه للشعب المصري من خلال المشاركة في تنفيذ خدمات مياه الشرب والصرف الصحي وتحسين جودة المياه والاستفادة من المياه المعالجة، فمنذ عام 2007 وحتى الان انفق الاتحاد الاوروبي ما يقرب من 500 مليون جنيه كمنحة على قطاع المياه في مصر ، حيث يتم توجيه هذه الاموال وغيرها على تنفيذ الاستراتيجية القومية للمياه في مصر من 2017 وحتى 2050، والعمل على تحسين خدمات الصرف الصحي ومياه الشرب، وتنفيذ العديد من المشروعات المائية بمصر في مختلف المحافظات وخاصة بالوجه البحري ونعمل فى المرحلة الثانية على تنفيذ مشروعات مشابهة بمحافظات الوجه القبلي، ولايزال ينبغي بذل مزيد من الجهد لتحقيق رفاهية الشعب المصري.

وكشف الاتحاد الاوروبي العام الماضي عن احد اهم اولوياته وهو الاتفاق الاخضر والذى يعمل على الحماية من التغيرات المناخية وتحييد تأثيراتها بحلول عام 2050، مما يؤثر بشكل ايجابي على قطاع المياه، وهذا لأهمية المياه لكل القطاعات وهذا ما أظهرته جائحة كورونا بشكل رئيسي. وقد اكد على موقف الاتحاد الأوروبي المساند لمصر فى ضرورة استمرار مفاوضات سد النهضة، مع ضرورة وضع الخلافات جانبا للوصول الى صيغة مناسبة ترضى جميع الاطراف.

كما تحدث عبدولى سينى المدير التنفيذى للمنتدى التاسع للمياه، معبرا عن سعادته للمشاركة فى فعاليات الأسبوع الذى جاء تحت شعار تحت شعار” اﻷمن المائي من أجل السلام والتنمية في المناطق القاحلة – الطريق إلى داكار 2021″ لما للمياه من اهمية خاصة فى الاراضى القاحلة وشبه القاحلة، وقد ظهر هذا العام اهمية المياه للتغلب على فيروس كورونا مما اوضح اهميتها للصحة العامة، مشيرا للدور الذى تلعبه المياه فى تحقيق التنمية المستدامة.

من جانبه قال لوي فوشون – رئيس المجلس العالمي للمياه ان المجلس يشرفه أن  الموضوع الرئيسي للمؤتمر هو “الأمن المائي من أجل السلام والتنمية في المناطق الجافة”، إنه بالفعل التحدي الحقيقي في منطقة البحر الأبيض المتوسط ، وتجربة مصر الألفية هي موضع تقدير كبير. حيث ان الأمن المائي يُعرَّف بأنه القدرة على توفير الوصول إلى المياه والصرف الصحي لجميع السكان ، بكميات ونوعية مناسبتين لضمان التنمية المستدامة ، بالإضافة إلى تبني نهج “Five Fingers Alliance”  لتوفير الوصول الملائم إلى المياه والصرف الصحي والطاقة والصحة والتعليم لنا جميعًا. إنه هدف صعب يحتاج إلى مشاركة مشتركة على جميع مستويات صنع القرار – السياسية والفنية والمجتمع المدني. وانه يتوقع ان توفر الحلول و العروض والتجارب التي سيتم تقديمها في الجلسات المختلفة لأسبوع المياه الثالث في القاهرة بعضًا من أكثر الاستجابات فائدة للمجتمع الدولي.

 

جدير بالذكر أن أسبوع القاهرة للمياه، والذي يعقد هذا العام خلال الفترة من 18-22 أكتوبر 2020 تحت شعار “الأمن المائي من أجل السلام والتنمية في المناطق القاحلة – الطريق إلى داكار 2021″، يهدف إلى تعزيز الوعي المائي وتشجيع الابتكارات لمواجهة تحديات المياه والتعرف على التحركات العالمية والجهود المبذولة لمواجهة تلك التحديات بالإضافة إلى تحديد الأدوات الحديثة والتقنيات المستخدمة لإدارة الموارد المائية، اﻷمر الذي جعله محور دعم واهتمام ومحط أنظار كافة الخبراء والمعنيين بالمياه محليًا وإقليميًا ودوليًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock